الشيخ السبحاني
18
حكم الأرجل في الوضوء
قال الزجّاج : أمّا الخفض على الجوار فلا يكون في كلمات اللّه « 1 » . أضف إلى ذلك ، أنّه لو صحّ الجر بالمجاورة ، فإنّما يصح إذا لم يكن معها حرف عطف كما في الكلام السابق ، دون المقام ، فقد تصدّر قوله أَرْجُلَكُمْ بحرف العطف . وممن نصّ على ذلك من أعلام السنّة « علاء الدين علي بن محمّد البغدادي » في تفسيره المسمى ب « الخازن » قال : وأمّا من جعل كسر اللام في الأرجل على مجاورة اللفظ دون الحكم . واستدل بقولهم : « جحر ضب خرب » ، وقال : الخرب نعت للجحر لا للضب ، وانّما أخذ أعراب الضب للمجاورة فليس بجيد : 1 - لأنّ الكسر على المجاورة إنّما يحمل لأجل الضرورة في الشعر ، أو يصار إليه حيث يحصل الأمن من الالتباس ، لأنّ الخرب لا يكون نعتا للضب ، بل للجحر . 2 - ولأنّ الكسر بالجوار انّما يكون بدون حرف العطف ، أمّا مع حرف العطف فلم تتكلم به العرب « 2 » . وحاصل الوجه الأوّل انّه لو صحّ تفسير العطف بالجوار ، فإنّما يصح إذا لم يولد الشبهة ، ولا يوجب اللبس ، كما في قوله : « جحر ضب خرب » إذ من المعلوم أنّ خربا صفة للجحر ، دون الضّبّ ، بخلاف المقام ، فإنّ قراءة الأرجل بالجر ، توجب كونه ممسوحا لا مغسولا ، إذ المتبادر منه أنّه معطوف على الرؤوس دون غيره ، مع أنّ المقصود حسب فرض الفارض غيره . وقد خرجنا بهذه النتيجة : أنّ كلتا القراءتين منطبقتان على القول بالمسح ،
--> ( 1 ) - الزجّاج : معاني القرآن واعرابه : 2 / 153 . ( 2 ) - تفسير الخازن : 2 / 16 .